النويري
35
نهاية الأرب في فنون الأدب
أخوه محمود ، واستنزله منها بأمان ، فلما نزل إليه أكرمه ، وأحسن إليه ، وشاركه في ملكه ، وعاد إلى بلخ ، واستقامت له الممالك ، وعظم شأنه ، وأطاعته العساكر . ذكر استيلاء يمين الدولة محمود على خراسان وانتزاعها من السامانية كان سبب ذلك أن فايقا وبكنوزون مدبرى دولة الأمير منصور ابن نوح قبضا عليه ، وسملاه كما قدمنا ذكر ذلك في أخبار السامانية ، فسار السلطان محمود نحوهما ، والتقوا بمرو في جمادى الأولى « 1 » سنة تسبع وثمانين وثلاثمائة ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم السامانية ، فلحق عبد الملك ، وفايق ببخارى ، وقصد بكتوزون نيسابور ، ثم قصد نواحي جرجان ، فأرسل محمود خلفه أرسلان الجاذب ، فاتبعه حتى ألحقه بجرجان ، وعاد ، فاستخلفه محمود على طوس ، وسار إلى هراة ، فلما علم بكتوزون بمسير محمود عن نيسابور عاد إليها وملكها ، فقصده محمود ، فهرب منه إلى بخارى بعد أن نهب مرو على طريقه ، واستقر ملك محمود بخراسان ، وزال ملك السامانية منها ، وخطب بها للقادر باللَّه ، وكان يخطب بها إلى هذا التاريخ للطائع بعد خلعه ، وولى محمود قيادة جيوش خراسان أخاه نصرا ، وجعله بنيسابور ، وسار هو إلى بلخ ، وهى مستقر ملك أبيه ، واتخذها دار ملك ،
--> « 1 » في ت : في آخر جمادى الأولى .